العلامة الحلي

143

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

ولو كرر الحمد عمدا ففي إبطال الصلاة به إشكال ينشأ من مخالفة المأمور به ، ومن تسويغ تكرار الآية فكذا السورة . ولو سأل الرحمة عند آيتها ، أو تعوّذ من النقمة عند آيتها كان مستحبا ولا تبطل بهما الموالاة ؛ لأنّه ندب إليهما ، قال حذيفة : صليت خلف رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله ذات ليلة فقرأ سورة البقرة فكان إذا مرّ على آية فيها تسبيح سبح ، وإذا مرّ بسؤال سأل ، وإذا سرّ بتعوذ تعوذ « 1 » . وهو أحد وجهي الشافعي ، وفي الآخر : تبطل ، وكذا لو عطس فحمد اللَّه « 2 » . ولو ترك الموالاة سهوا لم تبطل وبنى ، وهو قول أكثر الشافعية « 3 » ، وقال إمام الحرمين : تبطل كما لو ترك الترتيب سهوا « 4 » . مسألة 229 : قراءة الفاتحة متعينة في الأوليين من كل صلاة ، ولا تجب عينا في ثالثة المغرب ، والأخريين من الرباعيات ، بل يتخير بينها وبين التسبيح عند علمائنا - وبه قال أبو حنيفة ، والنخعي ، والثوري ، وأحمد في رواية « 5 » - لأن عليا عليه السلام قال : « اقرأ في الأوليين وسبّح في الأخريين » « 6 » . ومن طريق الخاصة قول الباقر عليه السلام وقد سأله زرارة ما يجزئ من

--> ( 1 ) صحيح مسلم 1 : 536 - 772 ، سنن النسائي 3 : 225 . ( 2 ) المجموع 3 : 359 ، الوجيز 1 : 42 - 43 ، كفاية الأخيار 1 : 66 ، فتح العزيز 3 : 329 - 330 . ( 3 ) المجموع 3 : 357 ، فتح العزيز 3 : 331 . ( 4 ) المجموع 3 : 358 ، فتح العزيز 3 : 331 . ( 5 ) المبسوط للسرخسي 1 : 19 ، اللباب 1 : 73 ، المغني 1 : 561 ، الشرح الكبير 1 : 560 ، المجموع 3 : 361 . ( 6 ) مصنّف ابن أبي شيبة 1 : 372 .